خليل الصفدي
202
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
من أصحاب السلفي ، واتفق انه قبل موته بأربعة أيام شهد عند ابن الصايغ في العادلية وهو طيّب وركب وخرج فتغيّر عند باب الجابية واصابه فالج فركب الغلام خلفه وامسكه إلى البستان واستمرّ به المرض إلى أن مات سنة اثنتين وثمانين ودفن بسفح قاسيون ، وحكى لي انه بلغه ان ربعة في بغداذ بخط ابن البوّاب كتبها بخفيف المحقق فاستعمل من ورق الطير جملة واخذه معه وتوجه إلى بغداذ واخذ تلك الربعة جزءا فجزءا وكان يضع ورق الطير على خط ابن البوّاب فيشفّ عما تحته ويجلى الكتابة له فيكتب عليها لا يخلّ بذرّة منها ، وقد رأيت انا من هذه الربعة التي كتبها عماد الدين جزءا وما في الورقة مكتوب الا وجهة واحدة فكنت أتعجب لذلك فلما سمعت هذه الواقعة علمت السبب في ذلك واللّه اعلم ، وحكى أيضا انه توجه إلى الديار المصرية واتفق انه ركب في النيل مع الصاحب تاج الدين ابن حنّا فكان معه جماعة من أصحابه المختصّين به وكان فيهم شخص يعرف بابن الفقاعي ممن له عناية بالكتابة فسأل الصاحب بهاء الدين « 1 » وقال يا مولانا عندي لمولانا الصاحب وهؤلاء الجماعة يوم كامل الدعوة ومولانا يدع المولى عماد الدين يفيدنى قطّة القلم فقال الصاحب واللّه ما في ذا شيء مولانا يتفضّل عليه بذلك فاطرق عماد الدين مغضبا ثم رفع رأسه وقال أو خير لك من ذلك قال وما هو قال احمل إليك ربعة بخطى وتعفيني من هذا فقال الصاحب لا واللّه الربعة بخط مولانا تساوى الفي درهم وانا ما آكل من هذه الضيافة شيئا يساوى عشرة دراهم أو كما قيل ، وكان قد طلب إلى الديار المصريّة ورتّب ناظرا على الاملاك الظاهريّة والتعلقات المختصّة بالملك السعيد ابن الظاهر وذلك في أواخر الدولة الظاهرية بعد وفاة الرئيس مؤيّد الدين أسعد ابن القلانسي ، وكان والده القاضي شمس الدين أبو نصر من كبار العلماء العارفين بالمذهب وولى نيابة الحكم بدمشق مدة زمانية
--> ( 1 ) في الهامش : كذا بخطه